Skip to content
Uchambuzi wa kisiasa July 29, 2026 18 min read 102 مشاهدة

ما يدور حالياً في اليمن تصريحات نارية وأعمال عسكرية لتحقيق أهداف استعمارية

تناقلت وسائل الإعلام المحلية والخارجية يوم 20 تموز/يوليو الجاري كلمة متلفزة لرشاد العليمي رئيس المجلس الرئاسي الثماني في اليمن، دعا فيها كافة قطاعات الشعب إلى مساندة القوات العسكرية، لإنهاء سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء، وإخراجهم منها بعد سيطرة دامت 12 عاماً. فيما رد الحوثيون بالتصعيد لفك الحصار المضروب على المطارات والموانئ التي يسيطرون عليها منذ عام 2014م.
ما يدور حالياً في اليمن تصريحات نارية وأعمال عسكرية لتحقيق أهداف استعمارية

تناقلت وسائل الإعلام المحلية والخارجية يوم 20 تموز/يوليو الجاري كلمة متلفزة لرشاد العليمي رئيس المجلس الرئاسي الثماني في اليمن، دعا فيها كافة قطاعات الشعب إلى مساندة القوات العسكرية، لإنهاء سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء، وإخراجهم منها بعد سيطرة دامت 12 عاماً. فيما رد الحوثيون بالتصعيد لفك الحصار المضروب على المطارات والموانئ التي يسيطرون عليها منذ عام 2014م.

هذا هو التصريح الناري الثاني الذي يطلقه رشاد العليمي خلال شهر ونصف، بعد التصريح الذي تضمنته رؤيته التي قدمها للمبعوث الأممي في 2026/06/11م وذكر فيها أن الحل الحقيقي لا يكمن في تقاسم السلطة مع الحوثيين، عقب أسبوع على انعقاد اجتماعات لجنة التنسيق بين عدن والرياض المنعقدة بعمّان يوم 2026/06/07م، ودعوة المبعوث الأممي غروندنبرغ لرعاية عقد اجتماع لجنة التنسيق التي تضم ممثلين عن صنعاء وعدن والرياض.

كما تزامن التصريح الأخير للعليمي بعد قصف الرياض مدرج مطار صنعاء، لمنع طائرة ماهان القادمة من طهران يوم 2026/07/13م من الهبوط فيه، بعد أن هبطت فيه يوم 2026/07/03م لتقل الوفد الحوثي المشارك في تشييع المرشد الإيراني علي خامنئي. فتوالت الردود بين الطرفين، بدءاً بالحوثيين حين قصفوا مطار أبها - التي كانت عاصمة متصرفية عسير العثمانية التابعة لليمن إبان حكم آخر دولة للمسلمين وهي الدولة العثمانية - وإصدارهم يوم 20 تموز/يوليو الجاري بياناً يقضي بمنع عبور السفن السعودية مضيق باب المندب، توّجوه بعد ثلاثة أيام، بقصف سفينتين نفطيتين سعوديتين، فردّت الرياض يوم 2026/07/25م بقصف أماكن في محافظة الحديدة وجزيرة كمران في البحر الأحمر، فرد الحوثيون في اليوم ذاته بقصف شركة أرامكو في جيزان وينبع. مع اندلاع اشتباكات في جبهتي بيحان وحريب بأطراف محافظة شبوة مع محافظتي مأرب والبيضاء.

إن هجمات طهران وصنعاء في مضيقي هرمز وباب المندب تحقق لواشنطن مطلبها في تسريع مد الرياض أنبوباً نفطياً إلى بحر العرب عبر اليمن، لإيصال النفط إليها شرقاً عبر المحيط الهادئ. وقد أخذت مجموعة الأزمات الدولية في الحسبان ضلوع طهران في تقييد الحوثيين للملاحة في باب المندب، في وقت تتحدث فيه أوروبا بأن عمليتها "سبيدس" في البحر الأحمر تواصل الحفاظ على مرور سفنها فيه بنجاح، وهي عملية عسكرية بحرية دفاعية أطلقها الاتحاد الأوروبي في 19 شباط/فبراير 2024 لحماية سفنه.

كل ما سبق ذكره من أعمال سياسية وعسكرية من طرفي الصراع في اليمن، هو تهيئة الأمم المتحدة لعقد جولة جديدة من المفاوضات لاستئناف خارطة الطريق التي أوقفتها عملية طوفان الأقصى في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023م وتشابك معها عدوان أمريكا وربيبها كيان يهود على إيران. فمن زعزعة السلم والاستقرار في اليمن إلى إعادته ولو بالخوض في دماء أهله!

وهذا يعني أن عدن ترفع سقف مطالبها أمام الأمم المتحدة صاحبة تقسيم السلطة بين عدن وصنعاء. وقد نجم عن التقسيم، بدء حكومة عدن بتصدير النفط بعد انقطاع دام من تشرين الأول/أكتوبر 2022م، وأثّر بشكل ملحوظ عليها، مقابل رفع صنعاء سقف مطالبها، بعد أن يعود استئناف تصدير النفط بدفع رواتب الموظفين العموميين في عموم البلاد بحسب خارطة الطريق، بالتغاضي عنها في إبرام عقود لشركات نفطية أجنبية للتنقيب عن النفط كما في السابق مع تغيير شكلي في العقود أجرته لجنة إعداد لائحة المنافسات الدولية للقطاعات البترولية، بوزارة النفط بصنعاء، وكذا وجهة الشركات المتعاقد معها. فقد انتهى وقت الشركات الأوروبية التي كانت تسرح وتمرح في البلاد، وحان وقت شركات كانت لا تجد القبول في السابق وإن تغطٌت بلباس كوريا الجنوبية وإندونيسيا! والمؤكد أنها تابعة لأمريكا.

على الجانب الآخر تحركت الرياض وأبو ظبي القوتان الإقليميتان البارزتان في خدمة المصالح الاستعمارية المتضاربة في اليمن - بين الاستعمار البريطاني العسكري القديم والاستعمار الأمريكي الاقتصادي الجديد - باللقاء الذي جمع خادم واشنطن وزير الدفاع السعودي خالد بن سلمان بن عبد العزيز وخادم لندن منصور بن زايد آل نهيان يوم 21 تموز/يوليو الجاري قرب جزيرة سندالة بالبحر لأحمر، وعززه بيان خارجية أبو ظبي المندد ببيان الحوثيين بقطع عبور السفن السعودية عبر باب المندب. فاللقاء وإن كان يأتي على وقع ما تجره عليهما الحرب التي تشنها أمريكا وكيان يهود على إيران، إلّا إن هذا التقارب بين الرياض وأبو ظبي يصب في مداراة خيانتهما لله ولرسوله ﷺ ولأهل اليمن.

إن رشاد العليمي قد نصّبه النظام الدولي الذي وضع اليمن تحت البند السابع! ورضي له بمجلسه الثماني، وكذا فعل مع الحوثيين بتوقيع جمال بن عمر. وأهل اليمن يشهدون بأن الأمم المتحدة هي من زعزعت السلم في بلادهم، لصالح أجندة استعمارية دولية! وأن صراعها سيؤدي إلى تمزيق البلاد وتفتيتها إلى مِزَقٍ إضافية لحدود سايكس بيكو لا تملك حولاً ولا قوة، يتعهد خدّامها الجدد بتحقيق مخططاتها، وحماية مصالحها، وضمان استمرار نهبها للنفط. وستبقى كلمة الفصل لأهل الإيمان في صنع دنياهم ومآلهم في أُخراهم عند خالقهم.

يا أهل الإيمان: أبعدوا قوى الصراع الدولي عن أنفسكم وعن بلدكم واستعيدوا مجد من سبقوكم، واستعينوا بحول الله وقوته التي توجب عليكم الانصياع لأوامره فهو القائل: ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً﴾ فألزموها بالعمل على إقامة دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة فهي الحل الجذري لمشاكل اليمن والعالم أجمع، قال الأمين ﷺ، من بعثه الله رحمة للعالمين وخاتم الأنبياء والمرسلين:«ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ».

م. شفيق خميس

شارك المقال: